الشيخ السبحاني

95

تذكرة الأعيان

عام تأليف الكتاب قد ذكر القاضي في كتاب الإِجارة تاريخ اشتغاله بكتابة باب الإِجارة وهو عام 467 ه « 1 » . فالكتاب حصيلة ممارسة فقهية ، ومزاولة طويلة شغلت عمر المؤَلف مدّة لا يستهان بها ، وعلى ذلك فهو ألّف الكتاب بعد تخلّيه عن القضاء ، لَانّه اشتغل بالقضاء عام 438 ه ومارسها بين عشرين وثلاثين عاما ، فعلى الأَوّل كتبها بعد التخلّي عنه ، وعلى الثاني اشتغل بالكتابة في أُخريات ممارسته للقضاء . وعلى ذلك فالكتاب يتمتع بأهمية كبرى ، لأَنّه رحمه اللّه وقف في أيّام تولّيه للقضاء على موضوعات ومسائل مطروحة على صعيد القضاء ، فتناولها بالبحث في الكتاب وأوضح أحكامها ، فكم فرق بين كتاب فقهي يؤَلّف في زوايا المدرسة من غير ممارسة عملية للقضاء ، وكتاب يؤَلّف بعد الممارسة لها أو خلالها . ولأَجل ذلك يعتبر الكتاب الحاضر « المهذب » من محاسن عصره . تلاميذه كان شيخنا المترجم له يجاهد على صعيد القضاء بينما هو يؤَلف في موضوعات فقهية وكلامية ، وفي نفس الوقت كان مفيداً ومدرساً ، فقد تخرج على يديه عدة من الاعلام نشير إلى بعضهم : 1 - الحسن بن عبد العزيز بن المحسن الجبهاني ( الجهياني ) المعدل بالقاهرة ، فقيه ، ثقة ، قرأ على الشيخ أبي جعفر الطوسي ، والشيخ ابن البراج

--> ( 1 ) راجع الجزء الثاني ، كتاب الإِجارة ، ص 476 قال : إذا استأجر داراً فقال الموجر وهو مثلًا في رجب : آجرتك هذه الدار في شهر رمضان ، أو كان في مثل هذه السنة وهي سنة سبع وستين وأربعمائة ، فقال : أجرتك هذه الدار سنة ثمان وستين وأربعمائة ، إلى آخره .